الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 40 : 8 ) . في هذه الجنات العدن يألف شمل أولئك الصابرون مع الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، و « أزواجهم » تعم أزواج النكاح زوجا وزوجة ، فقد يكون الزوج أصلا والزوجة فرعه ، وأخرى تكون الزوجة أصيلة والزوج فرعها ، وثالثة يتفاوتان فريق في الجنة وفريق في السعير ، وإذا كانا من أهل الجنة فلكل الخيار فيما يختار « 1 » وكذلك الأزواج في الإيمان والصبر بمعنى القرناء التابعين لهم بإيمان وكما في « وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ » . و « ذرياتهم » هنا كما الأزواج تعم ذريات النسب الصالحة ، وذريات التبعية الصالحة ، كما وأن « آبائهم » قد تعم آباء التربية إلى آباء النسب ، مع اشتراكهما في فرعية الصلاح ، أن فلانا رباك ولكنك أصبحت خيرا منه إيمانا وعمل الإيمان .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 499 المجمع عن العياشي بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قلت له جعلت فداك أخبرني عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الآخر ! فقال يا محمد ان اللّه حكم عدل إذا كان أفضل منها خيره اللّه فان اختارها كانت من أزواجه وان كانت هي خير منه خيرها فان اختارته كان زوجا لها ، و فيه عن الخصال عن موسى بن إبراهيم عن أبيه رفعه باسناده إلى رسول اللّه ( ص ) ان أم سلمة قالت له بابي وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لأيهما تكون ؟ فقال يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله يا أم سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة .